كلمة رئيس التحرير
عبدالله بن محمد الناصري
بعون الله تعالى وتوفيقه، وضمن أهداف وسياسة شبكة المحامين العرب الرامية إلى خدمة رجال العدالة في الوطن العربي، تمت إضافة قسم جديد لمنتدى المحامين العرب يتضمن عرض السير العطرة لنجوم العدالة في وطننا العربي من القضاة والمحامين.
ورجال العدالة في الوطن العربي وفي كل مكان هم فرسان الحق والكلمة, يخوضون فيها الغمار, ويسبحون ضد التيار ..! يحملون راية العدل في صدق وأمانة وذمة ووقار، هم نجوم لا تنشر صورهم أغلفة المجلات .. ولا تتسابق إليهم القنوات الفضائية .. ولا يتهافتون على الظهور الإعلامي .. فهم ينأون بأنفسهم عن كل ذلك .. ويبتعدون عن الإعلام والشهرة .. مع أنهم النجوم الحقيقيون الذين تتلألأ أسماؤهم وصورهم في سماء العدالة وفي وجدان الأمة، ولهم منزلة رفيعة في مجتمعاتهم وعند ربهم بإذن الله .. بيد أن معظمهم غير معروفين للجميع، ولم يسبق لهم نشر سيرهم .. ومن حقهم علينا تخليد أسمائهم وصورهم قدر المستطاع.
غير أن طبيعة عمل القضاة تحتم بعدهم عن الاختلاط بالناس وعن الأماكن العامة، وعدم الظهور في وسائل الإعلام المختلفة وعدم حضور الكثير من المناسبات الاجتماعية، وقضاء حياة عزلة خاصة بهم اللهم إلا مع زملاء المهنة أو ما شابههم من غير المشتغلين في القطاعات الخاصة أو نحوهم، تحتم طبيعة عملهم ذلك حيث أراؤهم محسوبة عليهم، وهناك من يحرص على معرفة هذه الآراء والتوجهات.
وكنتيجة لذلك، نرى لزامًا علينا نشر سيرهم الذاتية وتخليد ذكرهم والتعريف بهم وبأوطانهم وأعمالهم الجليلة وما أضافوه للقضاء مما يسجل لهم كإنجاز يحفظ لهم حقوقهم الأدبية وذكرهم الطيب على مر العصور.
ومن واجبنا وحقهم علينا أن نتلمس مشاكلهم ونعمل على راحتهم في نهاية مطافهم الوظيفي .. ذلك أنهم رفعوا ميزان العدالة سنوات طويلة كانوا خلالها للحقوق قاضين، وفي الحقائق ماضين .. ومن الطبيعي أن يكون هناك استثناءات في كل بلد ممن لا تتشرف بهم العدالة ولا يمثلون القضاة .. ولكن هؤلاء من القلة ولله الحمد.
ولدى شبكة المحامين العرب مشروع كبير لرصد سير هؤلاء الأعلام وجمع أكبر عدد منها من مختلف الدول العربية .. ولعل ما تم نشره في منتدى المحامين العرب أول الغيث .. لكن المشروع كبير ويستحق الاهتمام.
غير أن هناك مشكلة ستواجه هذه الموسوعة وهي صعوبة الوصول لأسماء القضاة خاصة من تقاعد منهم أو من انتقل لرحمة الله، فضلاً عن كون من يستحقون تخليد أسمائهم وأعمالهم كانوا يتميزون بتعاملهم مع الحياة العامة بنظرة تنطلق من الزهد من الدنيا وما فيها.
وهناك مشكلة أخرى وهي تقصي عناوينهم ومن يمكنه تزويد المشروع بما يفيد في هذا الجانب، ووجود الفريق المتفرغ للعمل وجمع المعلومات وتوثيقها والصور والسير وغير ذلك.
وهناك ضوابط لما يقدم من بيانات عن السيرة، كما سيكون لدى الشبكة لجنة تنفيذية للبت في ما يتعرض له العمل من عقبات أو أمور تحتاج إلى حسم. ولما كانت هذه المجموعات الخيرة موجودة على مرور الأزمان فإن شبكة المحامين العرب ستنطلق من معيار محدد لرصد هذه التراجم وهناك اقتراحات بأن تكون البداية هي بداية النهضة العربية الحديثة بعد انعتاقها من الاستعمار ..
وستقوم الشبكة بإصدار هذه الموسوعة في مجلدات فاخرة ستصدر متتالية وفقا لما يتم رصده وتدوينه من أسماء، وسيتم اعتماد آلية فهرسة ودليل للتصفح، كما سيكون لهذه الموسوعة موقعًا على شبكة الإنترنت لتلقي الأسماء .. وسيتم الإعلان عن هذه الموسوعة لتحقق الوصول إلى من يعنيهم الأمر.
وسوف تنطلق شبكة المحامين العرب في مشروعها هذا من نظرة شمولية لهذا الوطن العربي الكبير من محيطه إلى خليجه .. وستقوم حاليًا بوضع الخطط التنفيذية لهذا المشروع الرائد .